اسد حيدر
116
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
83 وصلبه الحجاج منكوسا بعد قتله وبعث رأسه إلى عبد الملك بن مروان فطيف به في البلاد « 1 » . ولما أفضى الأمر إليه كان المصحف بيده فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك أو هذا فراق بيني وبينك « 2 » . قال ابن كثير : حج عبد الملك في سنة 75 ه - وخطب الناس بخطبة قال فيها : إنه كان من قبلي من الخلفاء يأكلون ويوكلون ، وإني واللّه لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف ، ولست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد بن معاوية - أيها الناس إنا نحتمل منكم ما لم يكن عقد راية أو وثوب على منبر ، هذا عمرو بن سعيد حقه حقه قرابته وابنه قال برأسه هكذا قلنا بسيفنا هكذا ، وإن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي ، وقد أعطيت اللّه عهدا أن لا أضعها في رأس أحد إلا أخرجها الصعداء فليبلغ الشاهد الغائب . « 3 » وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بيده سنة 69 وقال بعد أن فرغ من قتله : كان أبو أمية أحب إليّ من زهر النواظر ولكن واللّه ما اجتمع فحلان في شول قط إلا أخرج أحدهما صاحبه « 4 » وكان قتله لعمرو بن سعيد غدرا لأنه آمنه وحلف له وجعله ولي عهد من بعده . وكان عبد الملك له إقدام على سفك الدماء ولما قالت له أم الدرداء : بلغني أنك شربت الطلى بعد العبادة والنسك ! ! فقال : أي واللّه والدماء أيضا شربتها « 5 » . وكانت أول بادرة صدرت منه وتعتبر منهاجا لسيرته أنه نهى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال : لا يأمرني أحد بتقوى اللّه إلا ضربت عنقه . توليته للحجاج : وهو الذي حمل الحجاج بن يوسف على رقاب المسلمين عندما ولاه على الحجاز والعراق .
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 170 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 84 وتاريخ ابن كثير ج 9 ص 63 . ( 3 ) تاريخ ابن كثير ج 9 ص 64 . ( 4 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 37 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 84 والبداية والنهاية ج 9 ص 66 .